2012/12/16

جائعٌ للحرية


الخليل - وفا- حمزة الحطاب
أزف رحيل من نوع آخ، أحس به أطفال الأسير أيمن الشراونة المضرب عن الطعام منذ أكثر من 5 أشهر، فاجتمعوا بأعمارهم الوردية حاملين أوراقاً بيضاء وأقلاماً، يخطوا بها رسالة حنين لأبيهم، علها تسكّن من آلام جسده المتهالك وتقوي من عزيمته التي حطّمت قدرة سجانه، وهم يدركون أنها قد تكون آخر ما يتلقاه منهم، في ظل قوانين حرمتهم من زيارته ورؤيته منذ إعادة اعتقاله في كانون ثاني (يناير) 2012، بعدما قضى 10 سنوات من حكم بالمؤبد، خُفّف عنه وخرج ضمن صفقة التبادل الأخيرة.
أفنان طفلة الأسير أيمن أطلقت نداء لشعوب العالم، ليقفوا بجانب والدها كما وقفوا مع الأسرى حسن الصفدي وثائر حلاحلة وخضر عدنان، الذين خاضوا في السابق إضرابات عن الطعام نالوا على إثرها الحرية.
وأضافت أفنان: 'أطالب أبي بأن يبقى صامدا في إضرابه، فبعد كل ضيق يأتي الفرج، وإن شاء الله النصر سيكون حليف والدي. أنا وأخوتي عشنا مع والدي ثلاثة أشهر فقط طوال السنوات الإحدى عشرة الماضية، وهي الفترة التي قضاها خارج المعتقل بعد تحرره في إطار صفقة التبادل الأخيرة. شعورنا الحالي لا يعلمه إلا الله، نرجوا الله أن يخلص أبينا من غياهب السجون، وأن يعيده سالماً لأحضاننا. نحن محرومون من الأب وحنانه، نتوقع أن وضعه الصحي في غاية الخطورة، ونترقب نبأ استشهاده في  أية لحظة. رسالتي لوالدي ابق صامداً، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى'. 
يا رب اربط على قلوبنا كما ربطت على فؤاد أم موسى عليه السلام، تقول أم مكلومة بفراق ابنها، ولا تعلم ما إذا ستلقاه حياً، فلا تملك أم أيمن أكثر من المشاركة باعتصامات تطالب في الافراج العاجل عن أبنها.
تكفكف الحاجة دموعها ما استطاعت لتقول: 'أسأل الله أن يفك أسره، وأن يرضى عليه ويطيل في عمره. أحمد الله وأشكره ألف مرة أن أيمن لم يُستشهد لغاية اللحظة. أيمن قضى أكثر من 160 يوما وهو مضرب عن الطعام، وأحياناً لا يتناول الماء. أدعو له بالصبر والثبات والرضى. لا أملك الكثير من الكلمات لأقولها. أناشد كل الدول والأحرار وأناشد الرئيس محمود عباس بالضغط من أجل أطلاق سراح أيمن، لأنه بين الحياة والموت، لم يبق لديه شيء بعدما فقد بصره وكليته وجسمه، ولم يبقى فيه سوى النفس، أحمد الله انه ما زال حياً حتى اللحظة'.
نادي الاسير في الخليل أكد على لسان مديره أمجد النجار، أن الوضع الصحي للأسير أيمن شراونة في غاية الخطورة، حيث تشير آخر التقارير الطبية إلى معاناته من إرهاق شديد ودوار مستمر، يصاحبهما تقيؤ مادة سوداء وخضراء، فضلا عن حالات الإغماء المتكررة وعدم مقدرته على الوقوف، كما أن نظره ضعف بنسبة 75 %، والكلى والكبد لا تعمل بشكل طبيعي، وبعد أن خاض إضرابا عن شرب الماء في فترة العدوان على غزة لـ 10 أيام، اظطر الأطباء في عيادة سجن الرملة لحقنه بطريقة غير معلومة من أجل إفاقته من إغماء أستمر لعدة ساعات.
ويبين النجار أن عمل نادي الأسير في حالات الأسرى المضربين عن الطعام يقوم على ثلاثة جوانب، الأول يكون عبر متابعة ملفاتهم لدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية، رغم القناعة التامة بأنها محاكم هزلية يستند فيها قرار القاضي إلى تعليمات جهاز المخابرات، وهو ما كان يحصل في الجلسات الخمس التي عقدت للنظر في قضية الأسير أيمن الشراونة، حيث شهدت رفضاً متكررا للإفراج عنه دون تقديم ما يدينه ويبرر استمرار اعتقاله، ما يؤشر إلى وجود قرار صادر عن المستوى السياسي باعتقال محرري صفقة التبادل'.
أما الجانب الثاني الذي يعمل عليه نادي الأسير، فيختص بحشد الضغط الجماهيري، عبر الانطلاق بمسيرات نحو مقرات الصليب الأحمر وفي شوارع المدن العامة وباتجاه المؤسسات الرسمية، وتنظيم اعتصامات أمام سفارة جمهورية مصر كونها الراعية لاتفاقية التبادل، فضلا عن توجيه رسائل لمؤسسات وهيئات دولية لشرح قضية أيمن الشراونة وباقي الأسرى المضربين عن الطعام وكشف ما تقوم به السلطات الإسرائيلية، بما يتيح تشكيل أكبر جبهة داعمة ومساندة لقضيتهم.
ويؤكد النجار أن وسائل الضغط هذه تترك أثرها على السلطات الإسرائيلية، حيث يروي الأسرى كيف تسبب هذه الفعاليات إرباكا في الاجتماعات الداخلية لإدارة السجون، خشية من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة.
اللجنة الدولية الصليب الأحمر الدولي، توفد بين الحين والآخر طبيبها الخاص ليعود الأسير أيمن الشراونة، وباقي الأسرى داخل السجون، للإشراف على حالتهم الطبية أولاً بأول، وتشكيل حلقة وصل بين الأسير وعائلته والسجان.
تبين نادية دبسي، الناطق الإعلامي للصليب الأحمر في القدس، أن زيارة الطبيب الخاص بالصليب الاحمر للأسرى المضربين عن الطعام تكون شبه يوميه، سواء كان ذلك في عيادة سجن الرملة أو في أي مستشفى مدني إذا ما استوجبت حالة الأسير الصحية نقله إلى أحدها.
وتقول: 'التركيز يكون منصباً على الأسرى المضربين منذ فترة زمنية طويلة، كأيمن الشراونة، لأن الاضراب عن الطعام لفترة طويلة أمر ليس بالهيّن، ولذلك هناك أهمية بالغة للتركيز على وضعهم الصحي، والتواصل مع السلطات الإسرائيلية للتأكد أن حقوق الأسرى حسب الأعراف الدولية لم تخرق، من حيث اختيار طريقة العلاج، وعدم إجبارهم على فك الإضراب، وقبول تناول الأملاح والمعادن. يجب أن تحترم مصلحة السجون حق الأسرى في اختيار الطريقة التي يتم فيها الاضراب عن الطعام للتأكد من أن هذه الحقوق والحريات مصانة ومحترمة'.
وتضيف دبسي أن هناك تقارير تعطى بشكل غير علني إلى سلطات السجون، وفيها توصيات عملية بخوص حالة الأسرى المضربين عن الطعام، إضافة إلى التواصل المستمر بين طبيب اللجنة وأهالي الأسرى، حيث يقوم بزيارتهم في بيوتهم لطمأنتهم على أوضاع أبنائهم، بما يتيح للأهالي فرصة طرح الأسئلة والاستشارات الخاصة على الطبيب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق